الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
282
انوار الأصول
هل الأصل في الأوامر هو التعبّديّة أو لا ؟ إذا عرفت هذا المقدّمات فلنتكلم عن أصل البحث وهو مقتضى الأصل الأوّلي في الأوامر وأنّه هل هو التعبّديّة أو التوصّليّة ؟ فنقول : فيه ثلاثة أقوال : 1 - أنّ الأصل هو التوصّلية وهو المختار . 2 - أنّ الأصل هو التعبّديّة وهو المنقول من الكلباسي صاحب الإشارات . 3 - فقدان الأصل اللّفظي فلا بدّ من الرجوع إلى الأصول العمليّة وهو مختار المحقّق النائيني رحمه الله . أمّا القول الأوّل : فقد ظهر بيانه ممّا ذكرنا من أنّه يمكن للمولى أخذ قصد الأمر ضمن أمر واحد أو أمرين فحيث لم يأخذه وكان في مقام البيان نتمسّك بإطلاق كلامه ، ونثبت به عدم اعتباره عنده . وأمّا القول الثاني : فاستدلّ له بأُمور : الأمر الأوّل : أنّ غرض المولى من الأمر هو إيجاد الداعي في المكلّف للعمل وإخراجه من حالة عدم إحساس المسئوليّة إلى حالة إحساس المسئوليّة في قبال المولى ، وكلّما حصل هذا الغرض حصل قصد القربة طبعاً لأنّه ليس إلّا إحساس المكلّف بالمسئوليّة في مقابل المولى وانبعاثه من بعثه وتحرّكه من تحريكه ، فالأصل الأوّلي في الأوامر أن تكون تعبّديّة ، والتوصّلية تحتاج إلى دليل خاصّ . ولكن يمكن الجواب عنه : أوّلًا : أنّه لا دليل على أنّ غرض المولى في أوامره هو تحريك العبد مطلقاً ، فإنّه أوّل الكلام حيث يمكن أن يكون غرضه تحريك العبد في ما إذا لم يكن متحرّكاً بنفسه ، فلو علم المولى بتحرّك العبد بنفسه وحركته إلى الماء مثلًا لرفع عطش المولى لم يأمره بإتيان الماء ، وهذا نظير ما ورد في بيان الإمام السجّاد عليه السلام حيث قال : « ولست أوصيكم بالدنيا فإنّكم بها مستوصون وعليها حريصون وبها مستمسكون » . « 1 »
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 75 ، ص 147 ، طبع بيروت .